طوني مفرج

85

موسوعة قرى ومدن لبنان

الجبل اللبنانيّ بمساعي ذلك القيصر . واستنتاجا من وجود كتابات منقوشة على صخور في المنطقة خطّ فيها مرارا اسم أدريانوس ( 117 - 138 م . ) يعتبر باحثون أن القيصر أدريانوس قد زار مدينة جبيل ومعابد الزهرة في أفقا قبل أن تهدمه الزلازل وتبالغ في تدميره بحيث لم يبق منه سوى أركانه الضخمة . وقد جاء في بعض المدوّنات أنّ أباطرة الرومان ، على عزّهم ، كانوا يحجّون إلى هذا المعبد ويخصّونه بعطفهم ويحرّمون قطع ما يحيط به من غابات ، فبالإضافة إلى الإمبراطور أدريانوس حجّ إلى الهيكل ماركس كراسوس وهو في طريقه من حرب " البرسيين والأشكان " ، وعلى عظمته ورفعة شأنه أغرته ثروة الهيكل فسلبها وحملها إلى روما بعدما قضى أيّاما يشرف على وزنها . أمّا مراسم العبادة التي كانت تجري في ذلك الهيكل فقد انبثقت من العقيدة القائلة بالإبقاء على الحياة وديمومة النسل ، ما جعل النظرة إلى العلاقات الجنسية في الحياة نظرة خاصة ، كان من نتائجها ظهور البغاء المقدّس ، الذي يقرن بتأليه الخصب وعبادته . ورجّح باحثون أنّ غياب الرجال في فينيقيا بسبب أسفارهم البحريّة الطويلة كان دافعا لترسيخ هذه العبادة . أمّا ما اكتنف الهيكل من أساطير ، فمنها أنّه في يوم معيّن واستجابة لدعاء ، تنزل النار كالشهب من أعالي لبنان وتغور في النهر المجاور ، وقد سمّوا هذا النار " أورانيا " وهو اسم خلعوه على فينوس . ومنها أيضا ، أنّه بالقرب من الهيكل بحيرة تتأجج من حولها النيران ، أمّا ماؤها فذو خاصيّة مدهشة وهي أنّ الهدايا والنذور التي تتقبّلها الآلهة حتى أخفّها كالحرير ، تغرق فيه ، أمّا الهدايا التي ترفضها ، حتى أثقلها كالذهب والفضة ، فتطفو على وجه الماء .